الشيخ محمد تقي الفقيه

105

البداية والكفاية

انفعال وانكسار . ولا يخفى أن قول أهل العرف كسرته فلم ينكسر لا يدل على تحقق الفعل بدون الانفعال ، لأن هذا القول ضرب من ضروب المجاز ، والمقصود منه أردت كسره أو حاولت كسره فلم ينكسر . [ بحث حول شبهة الجبر ] إذا عرفت هذا فاعلم أن شبهة الجبر تقوم على أمرين : أحدهما : اتحاد الطلب والإرادة ، وأنه عندما اختار الاتحاد من اختاره وقع بدون اختيار في شبهة الجبر ، ثم حاول التخلص ولكنّه لم يتخلص ، وربما نوضح ذلك فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى . ثانيهما : ظواهر جملة من الآيات الكريمة وبعض الأحاديث المأثورة أو الموضوعة ، ومن أجل ذلك كنت فيما مضى أفردت رسالة للبحث في اتحاد الطلب والإرادة وعدمه ، وفي دفع شبهة الجبر عن ظواهر الآيات ، ثم عدت إليها في هذه الأيام « 1 » ويتضح ذلك في ضمن فوائد لها أهمية فيما نحن فيه : الفائدة الأولى : لا ريب أن العقلاء الكاملين يترفعون عن فعل القبيح ويأنفون من نسبته إليهم ، ولا ريب أن عقاب البريء والعاجز قبيح عقلا ، ولا ريب أن من يلجئ غيره على فعل القبيح على نحو يكون غير مختار في فعله ، يكون المسبب هو الذي فعل القبيح دون المباشر ، ولا ريب أيضا في أنه إذا اشترك شخص قويّ مع شخص أضعف منه في فعل القبيح ، كان كل منهما مستحقا للعقوبة وكان الأقوى أولى بها ، ولا ريب أنه إذا عاقب القوي الضعيف أو لامه وبرّأ نفسه كان مرتكبا لأعظم القبائح من جهة معاقبة البريء ، ومن جهة نسبة القبيح لغير فاعله وتبرئة نفسه منه ، ومنه يتضح استحالة نسبة الجبر للّه سبحانه

--> ( 1 ) 25 رمضان المبارك سنة 1410 هج الموافق 21 نيسان 1990 م .